جلست أليس في الحديقة فوق العشب الأخضر تحت شجرة تفاح كبيرة تعدّ حبات التفاح، وبجانبها جلست أختها تقرأ كتابًا.

فجأةً سمعت أليس صوتًا بين الأشجار، فالتفت ورأت أرنبًا يلبس ثيابًا أنيقة ويرتدي قفازات جلدية، وينْظر إلى ساعته قائلًا: هاه لقد تأخرت، ثم ذهب مُسرعًا.

دُهشت أليس ونهضت من مكانها ولحقت بالأرنب بسرعة، وبينما هي تركض خلفه سقطت في حفرة كبيرة.

كان في الحفرة ممر طويل فيه أبواب صغيرة، ورأت أليس الأرنب يدْخل من أحد الأبواب مسرعًا ويُغلق الباب خلفه.

صاحت أليس: انتظرني أيها الأرنب، وأمسكت مِقْبَض الباب لتفتحه.

صاح المقبض: أي يا أنفي.

فوجئت أليس بأنّ المقبض يتكلم، ثم قالت: آسفة، لكنّي أردْت فتْح الباب لألحق الأرنب.

قال المِقْبض: لا تستطيعين المرور بحجمك الكبير هذا فالباب صغير.

قالت أليس: وما الحل؟

قال المِقبض: عليكِ أن تشربي القليل من العصير الموجود على الطاولة حتى تستطيعي المرور.

شربت أليس من العصير، فبدأ حجمها يصغر حتّى أصبح مناسبًا للمرور من الباب.

 دُهشت أليس مما حدث، وأرادت فتح الباب مرة أخرى، لكن المقبض أخبرها أنّ الباب مُقفل ويجب أن تجد المفتاح. 

بحثت أليس عن المفتاح، فوجدته معلقًا على الحائط في مكان بعيد لا تستطيع الوصول إليه بحجمها الصغير هذا.

قالت أليس: لا أستطيع الوصول إلى المفتاح.

قال المِقبَض: هناك صندوق فيه قطع من الحلوى، خذي قطعة وكُلي منها قضْمة فقط.

 أكلت أليس قضمة من الحلوى فوجدت الطعم لذيذًا جدًا، فأكلت القطعة كاملة. 

فجأةً بدأ حجمها يكبر وأصبحت عملاقة ووصل رأسها إلى السّقف.

أخذت أليس المفتاح ثمّ نظرت إلى مقبض الباب وضحكت قائلة: لقد فهمت، سأشرب من العصير مرة أخرى ليعود حجمي صغيرًا.

فتحت أليس الباب، فوجدت خلفه حديقة خضراء جميلة. 

كانت في الحديقة حيوانات تتكلم وترتدي ملابس وقبّعات أنيقة، كما أن بعض الحيوانات كانت تشرب الشاي، حتّى إنّ إبريق الشاي كان يغنّي والزّهور أيضًا.

مشت أليس في هذا المكان العجيب مندهشة ممّا ترى، وبقيت تمشي حتّى وصلت إلى بيت أرجواني اللّون.

تساءلت أليس في نفسها: تُرى من يسكن هنا؟

اتجهت أليس نحو الباب لتدخل، وفجأةً خرج من البيت الأرنب الذي كانت تلاحقه من قبل. 

نظر الأرنب إلى ساعته وقال: هاه لقد تأخرت.

وعندما رأى أليس ظنّ أنها مُساعدته فهي تشببها كثيرًا، فطلب منها أن تُحْضر له قفّازه من الغرفة وتلحقه.

دخلت أليس إلى الغرفة فوجدت فيها كعكًا لذيذًا، فأكلت قطعة منه، وفجأةً بدأ حجمها يكبر ويكبر حتّى أصبحت عملاقة. 

كانت أليس ذكية وفهمت اللغز في هذا المكان العجيب، فلا بد أن تتناول شيئًا غير الكعك حتّى تعود إلى حجمها السّابق.

مدّت أليس يدها التي أصبحت طويلةً خارج النافذة، وتناولت جزرة وأكلت قضمةً منها، فعادت إلى حجمها الصغير، ثم أخذت القفازين وخرجت مسرعة لتلحق بالأرنب، لكنّه اختفى مرة أخرى.

بقيت أليس تمشي مدة طويلة حتّى وصلت إلى قصر مكتوب على بابه: قصر ملكة بلاد العجائب.

دخلت أليس إلى القصر، وكان الخدم في ساحة القصر يُشبهون شكل أوراق لعبة الشدة،

ورأت بعضم يلون الأزهار البيضاء في الحديقة باللون الأحمر، فسألت أليس: لماذا تفعلون ذلك؟

فأخبروها أن الملكة طلبت زراعة الورد باللون الأحمر لكن أحدهم أخطأ في نوع البذور فنبتت ورود بيضاء اللون، وإذا علمت الملكة بالأمر فستعاقبهم جميعًا، فأخذت أليس فرشاة الألوان لتساعدهم.

وبينما هم يلوّنون الزهور سمعوا صوت موْكب الملكة مُتجهًا نحوهم، فأخفى الجميع أدوات التلوين بسرعة واستعدّوا لاستقبال الملكة.

عندما وصلت الملكة لاحظت وجود آثار للون الأحمر على الخَدم فسألتهم عن السبب، فأخبروها بما حدث.

غضبت الملكة لأنهم يخدعونها وأمرت بمعاقبتهم جميعًا، فخافت أليس من عقاب الملكة وخرجت تركض بسرعة.

سمعت أليس صوتًا يناديها من بعيد: أليس استيقظي، هيا يا أليس يجب أن نعود إلى المنزل. 

فتحت أليس عينيها ووجدت أختها بجانبها تحاول إيقاظها، لقد كانت أليس نائمة وبلاد العجائب كانت حلمًا من أحلامها، 

نهضت أليس من فوق العشب وذهبت إلى البيت وهي تُحدّث أختها عن حلمها العجيب.

 

المفردات والمعاني:

*نهضت: قامت من مكانها.

*قضْمة: لُقمة.

*أرجواني: درجة من درجات اللون البنفسجي.

*موْكب: مجموعة، ويُستخدم اللفظ لبيان الفخامة والعظمة.