يُحكى في قديم الزمان إنه على إحدى التلال الخضراء الجميلة القريبة من النهر كانت هناك ثلاث عنزات صديقات لا يفترقن أبدًا، وكنّ ذات أحجام مختلفة؛ صغيرة ومتوسطة وكبيرة.


كانت العنزات الثلاث تحبّ أكل الأعشاب الخضراء طوال اليوم دون توقّف وشرب الماء من النهر، لكن بعدة مدة أدركت العنزات الثلاث أنّهن أكلن كل الأعشاب الموجودة على التل الذي يعشن فيه، ولم يجدن ما يأكلنه بعد ذلك.


اجتمعت العنزات الثلاثة معًا لتتناقش فيما يجب عليهن فعله، فقالت إحداهنّ لصديقتيها: ليس أمامنا حلّ إلا أن نعبر من خلال الجسر إلى الضفة الأخرى من النهر، فهناك تلال كثيرة مليئة بالأعشاب الخضراء. ردّت إحدى العنزات: لكن عبور ذلك الجسر خطير، فكما تعلمون يعيش أسفله الوحش المُخيف الذي يبتلع كل من يحاول العبور والمرور من فوقه.


سكتت العنزات الثلاثة كلّ واحدة منهنّ تفكّر بحلّ لتلك المشكلة، وبعد عدة نقاشات اتفقن على خطّة وحيلة يخدعون بها ذلك الوحش.


كانت العنزة الصغيرة أول من بدأ عبور الجسر وبقيت العنزتان الأخريان تراقبان ما سيجري من بعيد.


مشت العنزة الصغيرة ببطء وهدوء أملًا ألا يسمعها الوحش، لكن لم يكن لها ذلك؛ فقد سمع صوت أقدامها على الجسر ووقف أمامها ومنعها من العبور، وقال: ألا تعلمين أنّ المرور من فوقي ممنوع؟ ستكونين وجبتي اللذيذة الآن أيتها العنزة.


فقالت العنزة الصغيرة وهي خائفة: أنا أضعف العنزات أيها الوحش ولن أسدّ جوعك أبدًا، ما رأيك أن تنتظر صديقتي العنزة؛ فهي أضخم مني وستشبع منها على الفور.


فكّر الوحش قليلًا ثم قال: حسنًا، بإمكانك عبور الجسر، فمرّت العنزة الصغيرة إلى الضفة الأخرى بنجاح وأمان، وعاد الوحش إلى مكانه.


بعد ذلك جاء دور العنزة متوسطة الحجم بالعبور، وما إن مشت خطواتها الأولى على الجسر حتى جاءها الوحش متجهزًا لأكلها، فقالت بسرعة: أنا لن أُفيدك بشيء أيها الوحش، إنّ العنزة الكبرى ستكون الوجبة المثالية لك، ولحمها أطيب من لحمي بكثير، وبعد تفكير سمح لها الوحش بالعبور.


ولما مرت العنزة الثالثة الكبيرة على الجسر وواجهها الوحش وقبل أن ينطق بأي كلمة هجمت عليه بكلّ قوتها وساعدتها من خلفه العنزتان الصغيرة والمتوسطة.


وسقط الوحش في النهر الذي جرفه بعيدًا، واستطاعت العنزات الثلاث المرور إلى الضفة الأخرى، وقد أراحوا الجميع من شرّ ذلك الوحش.



معاني المفردات:

*الضفة: الجهة.

*حيلة: خدعة.

*جرفه: أخذه أو نقله.



ولقراءة المزيد من الحكايات الجميلة قبل النوم: قصة بائع التفاح، قصة الغراب والثعلب.